محمد بن زكريا الرازي

366

الحاوي في الطب

مرات قليلة فلأنه لا يحتاج إلى غذاء لقلة التحلل منه . وأما في وسط الربيع فليكن الغذاء قليلا لأن أكثر الأمراض في هذا الوقت تحدث عن امتلاء لأن الكيموسات الجامدة تنحل فيه . وأما الخريف فإن حاله كحال من في بدنه أخلاط ردية ولهذا يحتاج أن يغذي غذاء كثيرا حميدا جيد الخلط كثيرا إن كانت القوة قوية ، وإن كانت القوة ضعيفة فأعطه مرات كثيرة مقدار ما يجتمع له منها أن يكون كثيرا . وعلى هذا فقس في سائر الأشياء الملتئمة وضم ذلك إلى العرضين الأولين وذلك أن كل واحد من هذه الأشياء إما أن يزيد في القوة أو ينقص منها أو يزيد في الكيموسات أو ينقص منها أو يصيرها إلى حالة ردية . قال : أثقل ما يكون الطعام على الأبدان في الصيف والخريف ، وأخفه في الشتاء والربيع . قال ج : الربيع إلى الشتاء في ذلك والخريف إلى الصيف في ثقل الطعام على البدن ، وبحسب ذلك قلل الغذاء للمريض في الصيف والخريف الذي يغذي فيه « 1 » العليل ، وإذا كان بخلط « 2 » فلا يمكن . لي : قد يمكن وهو أن يغذى بعد انقضاء النوبة بساعتين ويتبع ذلك أيضا . من مقالة جالينوس في « الأمراض الحادة » ، قال : ما كان من الأمراض يأتي منتهاه قبل أن ينهك القوة فإن أبقراط لا يغذوه البتة حتى يأتي المنتهى إلا أن يعرض له عارض من الأعراض التي تهد القوة فيغذى ، فأما الأمراض التي لا يأتي منتهاها إلا بعد مدة طويلة ويعلم أن المريض لا يحتمل الجوع إلى وقت المنتهى فإن أبقراط يرى أنه إن لم يغذ في هذه الأمراض قبل المنتهى سقطت قوته وفي هذه الأمراض ينبغي أن يفكر الطبيب منذ أول المرض أينبغي أن يقتصر على ماء الشعير أو ماء العسل أو لا يكتفي بذلك من أجل سقوط القوة لطول وقت المنتهى حتى يحتاج أن يخلط فيه ! مثل ماء كشك الشعير . قال : فإن استعمال الغذاء في المرض الذي لا بدّ من استعماله قبل المنتهى في أول الأمر خير من أن يمسك عن الغذاء بمرة حتى إذا سقطت القوة اضطررت إلى التقوية والمنتهى قد قرب . قال : وقد يستعمل في هذا الأمراض أي هذه رأيت استعماله صوابا منذ أول المرض إلا أن يكون جوفه مملوءا من الطعام وهو يحتاج إلى فصد أو إلى إسهال وحقنة ، فإنه إذا كان محتاجا إلى بعض هذه فينبغي أن تفعل به ذلك أولا ثم يغذى ، وإن كان في جوفه طعام فانتظر هضمه على الاستقصاء ثم اغذه . قال : ويأمر بترك الغذاء في أوقات النوائب وهذا بقوله في الأمراض الحادة . قال : وأنزل أن عليلا سيأتيه البحران لا محالة في الرابع أو الخامس ومعه من القوة ما

--> ( 1 ) كذا ، ولعلها : « اللذين يغذى فيهما » . ( 2 ) لعله : بغلظ .